السلمي

97

تفسير السلمي

الخواص يقول : من ادعى التوكل والتفت في طريقه إلى الوراء فهو كذاب . سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت جعفر الخواص رحمه الله يقول : وقد سئل عن التوكل ؟ فقال : أخذ السبب من الله . قال الواسطي رحمه الله : من توكل على الله لعلة غير الله قلبه بمتوكل على الله . وقال بعضهم : التوكل أن لا تقصى الله من أحد رزقك . قوله تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ) * [ الآية : 80 ] . قال بعضهم : الميت على الحقيقة من حلى من العصمة ورد إلى الحول والقوة . وقال يحيى بن معاذ : العارفون بالله احياء وما سواهم موتى . وقال : الميت من يكون حياته بحركته ، والحي من يكون حياته بربه . قوله تعالى : * ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) * [ الآية : 88 ] . قال سهل : إن الله تعالى نبه عباده على تقصى الأوقات عليهم ، وغفلتهم فيه فجعل الجبال مثلا للدنيا يظن الناظر انها واقفة معه ، وهي آخذه بحظها منه ، ولا يبقى بعد الانقضاء إلا الحسرة على الفائت . قال ابن عطاء رحمه الله : الإيمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسي ، وأنواره تحرق الحجب الأعلى وقال إن قول لا إله إلا الله يسري كالسحاب ، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقول الله تعالى : أسكن مديحتي فوجلالي ما أجريتك على لسان عبد من عبيدي فأعذبه بالنار . قال جعفر رحمه الله : ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح يسري في القدس لتأوى إلى مكانها من تحت العرش . وقال الصادق رحمه الله : نور قلب الموحدين ، وانزعاج أنين المشتاقين يمر من بين السحاب حتى يشاهدوا الحق فيسكنون . قال عثمان : يرى الأنبياء والأولياء وقوفا مع الحق على حد الرسوم كواحد منهم . وبركاتهم تصب عليهم صبا كالسحاب تراها مارة وهي سبب حياة الخلق والبهائم . قال الله تعالى : * ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) * [ الأنبياء : 30 ] .